ابن عرفة: وفي الآية سؤال وهو أن الاستعاذة من الشيطان إنما يطلب حيث يتوهم حضوره، وهو عند إرادة القراءة إذا تأهب ولولا ذلك لوسوس ومنع منها يستعاذ منه عند القراءة، وأجاب: بأنه قد جاء أن كل حرف بعشر حسنات كما قال:"لَا أقول (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنِ الْأَلِفُ حَرْفٌ، وَاللَّامُ حَرْفٌ، وَالْمِيمُ حَرْفٌ"فهو لرؤيته ذلك وعمله بحصول هذا الخير العظيم يوسوس القارئ ويبعده عن القراءة فلهذا أمر بالاستعاذة منه.
قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ... (99) }
أي ليس له عليهم حجة في الآخرة، وقوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) أما ليس لك عليهم تسلط في الدنيا، أو لَا حجة لك عليهم في الآخرة، وقوله تعالى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ...(100) .. وهم عصاة المؤمنين والمشركين ...] المشركين حقيقة وأهل الكتاب لقولهم الله ثالث ثلاثة، وقول اليهود عزير ابن الله، والنصارى المسيح ابن الله.
قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ... (101) }
قال ابن عرفة: كان الشيخ أبو عبد الله محمد الأيلي يحكي أنه جرى ذكر الآية في مجلس الأمير أبي الحسن، قال: واختلفا في معناها وحدها ما هو، فقال بعضنا هو الكلام المستقل وقال بعضنا هي العلامة وقيل: ...] ولنا على غير شيء، وابن عرفة: والصحيح أنها توفيقية فما عدها من الشارع بدليل أن القراء ذكروها وعدوها، وقالوا إن عدها مكان آية وآية الكرسي وآية الدين وقيل: هذا ليس للنظر فيه محال قال ابن عرفة: وهذه الآية نص في جواز النسخ، واستدل الفخر في المحصول بقوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) وأجابه سراج الأرموي: بأن ملزومية الشيء للشيء ما يدل على وقوعه ولا إمكان وقوعه.