فأجاز أهل العراق الطلاق المكره ، وكذلك قالوا في الاكراه على النذور والإيمان [والرجعة] ونحوها ، رأوا ذلك [جائزاً] ورووا في ذلك أحاديثاً واهية الأسانيد.
وأما مالك والأوزاعي والشافعي: فإنهم أبطلوا طلاق المكره وقالوا: لما وجدنا الله سبحانه وتعالى عذر المكره على شيء ، ليس [وراءه] في الشر مذهب وهو الكفر ولم يحكم به مع الإكراه ، علمنا أن ما دونه أولى بالبطول وأجرى في العذر.
وهو قول عمر بن الخطاب وابنه وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عبّاس وعبد الله بن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والقاسم بن مخيمرة وعبيد بن عمير ، وللشافعي في هذه المقالة مذهب ثالث: وهو أنه أجاز طلاق المكره إذا كان الإكراه من السلطان ، ولم يجوّز ذلك إذا كان الاكراه من غير السلطان .
{ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا} إلى قوله {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} أي [طردوا] ومنعوا من الإسلام [ففتنهم] المشركون {ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ} على الإيمان والهجرة والجهاد {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي من بعد تلك الفتنة [والفعلة] {لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخو أبي جهل من الرضاعة ، وأبي جندل بن سهل بن عمرو والوليد بن المغيرة وسلمة بن هشام وعبد الله بن أسيد الثقفي ، فتنهم المشركون فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ، ثمّ إنهم هاجروا بعد ذلك وجاهدوا ، فأنزل الله فيهم هذه الآية.