قوله: {أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} .
معناه: أولئك الذين تقدمت صفتهم ، هم طبع الله على قلوبهم ، أي ختم عليها بطابعه فلا يؤمنون ولا يهتدون ، وأصم أسماعهم ، فلا يسمعون داعي الله [عز وجل] سماع قبول ، وأعمى أبصارهم ، فلا يبصرون بصر مهتد معتبر . {وأولئك هُمُ الغافلون} أي: هم الساهون عما أعد الله [عز وجل] لأمثالهم من أهل الكفر وعما يراد بهم.
ثم قال: (لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [109] .
قال الطبري: لا جرم معناه لا بد أنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم حظوظها.
قال تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} .
أي: هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم ، أي من بعدما عذبوا على الإسلام بمكة ثم جاهدوا المشركين في الله [عز وجل] مع نبيه [صلى الله عليه وسلم] وصبروا في الجهاد ، وعلى طاعة الله [عز وجل] إن ربك من بعد ذلك: أي: من بعد الفعلة التي
فعلوها {لَغَفُورٌ} أي لساتر على ذنوبهم {رَّحِيمٌ} بهم . وقد تقدم الكلام فيمن نزلت هذه الآيات.
ومن قرأ {فُتِنُواْ} بالفتح ، وهي قراءة ابن عامر ، فمعناه: عذبوا غيرهم على الإيمان ثم آمنوا هم من بعدما فعلوا ذلك بالمؤمنين ، إن ربك من بعد الفعلة التي
فعلوها ساتر لذنوبهم ، رحيم بهم.
قال ابن عباس وقتادة: نزلت في قوم خرجوا إلى المدينة فأدركهم المشرطون ففتنوهم فكفروا مكرهين.