وقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} ، أي: مِن الناسخ والمنسوخ، والتغليظ والتخفيف؛ هو أعلم بجميع ذلك في مصالح العباد، وهذا اعتراض دخل في الكلام يتضمن توبيخ الكفار على قولهم: {إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} ، أي إذا كان هو أعلم بما ينزل، ما بالهم ينسبون محمدًا إلى الافتراء لأجل التبديل والنسخ.
وقوله تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ، أي: لا يعلمون حقيقة القرآن، وفائدة النسخ والتبديل في أن ذلك لمصلحة العباد؛ كالاستصلاح بإرسال نبي بعد نبي، والكلام في ذكر أكثرهم دون جميعهم قد مضى في موضعين من هذه السورة.
102 -قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ} ، أي: نَزَل به، أي بالقرآن، {رُوحُ الْقُدُسِ} وهو جبريل، ومضى تفسير روح القدس في سورة البقرة [87] ، {مِنْ رَبِّكَ} (من) صلة للقرآن، أي نَزَّل القرآنَ من ربك، أي: من كلام ربك جبريلُ، {بِالْحَقِّ} أي بالأمر الحق الصحيح الثابت لا الباطل، {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا} بما فيه من الحجج والآيات، فيزدادوا بها تصديقًا ويقينًا.
وقوله تعالى: {وَهُدًى} ، أي: وهو هدى، فهو خبر ابتداء محذوف.
103 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} اختلفوا في هذا البشر الذي نَسبَ المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التعليم منه؛ فقال ابن عباس في رواية عكرمة: هو عَبْدٌ لبني عامر بن لُؤيّ، يقال له: يعيش، وهذا قول قتادة إلا أنه قال: كان لبني الحضرمي، وكان يقرأ الكتب، وقال في رواية عطاء: يريد عداس؛ غلام عتبة بن ربيعة.