فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257494 من 466147

الطبع: هو التغطية: تغطي ظلمة الكفر نور القلب والسمع ونور البصر، كأن لكل أحد نورين وبصرين، ظاهر وباطن يبصر بهما جميعًا؛ فإذا ذهب أحدهما أو عمي - صار لا يبصر؛ كمن يبصر ببصر الظاهر، إنما يبصر بنور بصره ونور الهواء؛ فإذا دخل في أحدهما آفة ذهب الانتفاع، وصار لا يبصر شيئًا؛ فعلى ذلك للقلب بصر خفي، وبصر ظاهر الذي هو معروف؛ فإنما يبصر بهما؛ فإذا غطى ظلمة الكفر بصر القلب صار لا يبصر شيئًا؛ ألا ترى أنه قال: (لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) ، أخبر أن الأبصار الظاهرة لم تعْمَ؛ ولكن عميت القلوب التي في الصدور، هذا يدل على - ما ذكرنا واللَّه أعلم - معنى طبع السمع والبصر.

وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) .

يحتمل: غافلون عن النظر في آياته وحججه، ويحتمل: غافلون عما يحل بهم؛ بكفرهم وتكذيبهم آيات اللَّه وحججه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا جَرَمَ ...(109)

قد ذكرنا ما قيل فيه: لا بد، وحقّا، وقيل: هو حرف وعيد.

(لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) .

قال الحسن: إنهم - واللَّه - خسروا الجنة ورحمة اللَّه، خسروا أهلهم ومنزلهم الذي كان لهم في الجنة، وخسروا منهم أنفسهم حين قذفوها في النار.

وقال أبو بكر الأصم: خسروا النعم الدائمة الباقية بالزائلة الفانية، وخسروا أنفسهم؛ حيث قتلوا، وأسروا في الدنيا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(110)

قيل: عذبوا على الإيمان بمكة، ثم جاهدوا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه عدوَّهم، وصبروا على ذلك.

(إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) .

قيل: من بعد الفتنة لغفور لما كان منهم، (رحيم) ذكر مرتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت