فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256751 من 466147

ترك العدل إلى الظلم عمدا في جميع الأحوال مذموم ، والخارج عنه إلى الظلم

مستوجب بقدر خروجه عنه سخطا من الله - عز وجل - ، إلا أن يتغمده الله تعالى بعفوه ، وأما الخارج عنه إلى الانظلام ، أي: التزام الظلم فقد يحمد.

والانظلام من حيث الكمية ثلاثة أضرب:

انظلام في المال: وهو الاستخذاء للظالم في أخذ ماله.

وانظلام في الكرامة: وهو الاستخذاء في بخس منزلته من التعظيم.

وانظلام في النفس: وهو استخذاء لمن يؤله.

وكل واحد يكون محمودا ومذموما ،

ومن حيث الكيفية ضربان: محمود ، ومذموم.

فالمحمود: التغاضي عن حق له في المال أو فِي الكرامة أو في النفس بقدر ما يحسن وفي وقت ما يحسن ، وهو المعبر عنه بالانخداع والتغافل الذي قيل فيه: العقل مكيال ثلثه فطنة وثلثاه تغافل ، وإياه قصد معاوية - رحمه الله - بقوله:"من خدعك فانخدعت ، فقد خدعته"،

وقال الشاعر:

ممن يعز على الثناء فيخدع

وذلك إذا كان في مال فمسامحة ، وإذا كان في النفس فعفو ، وإذا كان في الكرامة فتواضع.

وأما على الوجه المذموم: ففي المال غبن ، وفي الرأي غبن ، وفي النفس والكرامة هوان ومذلة.

وقد تقدم أن الإفضال والإحسان أشرف من العدل إذا كان الحكم بينك وبين

غيرك ، فأما إذا حكمت بين اثنين فليس إلا العدل ، وإنما الإحسان إلى المتحاكمين""

ولهذا قال تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط)

وقال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)

وقال لمن له الحق: (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم)

وقال يحى بن معاذ: اصحبوا الناس بالفضل لا بالعدل فمع العدل ،

الاستقصاء ، ومع الفضل الاستبقاء وإني لأرجو أن يحاسب الله تعالى عباده

بالفضل لا بالعدل ، وقد أمرهم أن يصاحب بعضهم بعضا بالفضل ، وقد عظم الله تعالى أمر الإحسان والإفضال فقال: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت