فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256702 من 466147

الأَيْمان: جمع يمين ، وهو الحلف الذي نحلفه ونُؤكِّد عليه فنقول: والله ، وعهد الله . . الخ . إذن: فلا يليق بك أنْ تنقضَ ما أكَّدته من الأَيْمان ، بل يلزمك أنْ تُوفِّي بها ؛ لأنك إنْ وفَّيت بها وُفِّي لك بها أيضاً ، فلا تأخذ الأمر من جانبك وحدك ، ولكن انظر إلى المقابل .

وكذلك العهد بين الناس بعضهم البعض مأخوذ من باطن العهد الإيماني بالله تعالى ؛ لأننا حينما نتعاهد نُشهد الله على هذا العهد ، فنقول: بيني وبينك عَهْد الله ، فنُدخل بيننا الحق سبحانه وتعالى لِنُوثِّق ما تعاهدنا عليه ، وربنا سبحانه وتعالى يقول: {وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلاً ...} [النحل: 91] .

أي: شاهداً ورقيباً وضامناً .

وقوله:

{إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91] .

أي: اعلم أن الله مُطَّلع عليك ، يعلم خفايا الضمائر وما تُكِنّه الصدور ، فاحذر حينما تعطي العهد أن تعطيه وأنت تنوي أن تخالفه ، إياك أنْ تُعطي العهد خِدَاعاً ، فربُّك سبحانه وتعالى يعلم ما تفعل .

ثم يُعقِّب الحق سبحانه:

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا}

الحق تبارك وتعالى يضرب لنا في هذه الآية مثلاً توضيحياً للذين ينقضون العهد والأَيْمان ، ولا يُوفون بها ، بهذه المرأة القرشية الحمقاء ريْطة بنت عامر ، وكانت تأمر جواريها بغزل الصوف من الصبح إلى الظهر ، ثم تأمرهُنَّ بنقض ما غزلنه من الظهر حتى العصر ، والمتأمل في هذا المثل يجد فيه دروساً متعددة .

أولاً: ما الغزل؟

الغَزْل عملية كان يقوم بها النساء قديماً ، فكُنَّ يُحضِرْن المادة التي تصلح للغزل مثل الصوف أو الوبر ومثل القطن الآن ، وهذه الأشياء عبارة عن شعيرات دقيقة تختلف في طولها من نوع لآخر يُسمُّونها التيلة ، فيقولون"هذه تيلة قصيرة"وهذه طويلة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت