فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254702 من 466147

أمّا الملكةُ فهي أكبرُ النحلِ حجماً، فهي تضعُ كلَّ يومٍ في فصلِ الربيعِ قريباً من ألفٍ إلى أَلْفَيْ بيضةٍ، والذي يأخذُ بالألبابِ أنَّ هذه الملكةَ تضعُ الملكاتِ في مكانٍ، والذكورَ في مكانٍ آخرَ، والإناثَ في مكانٍ غيرِه، ليتلقّى كُلٌّ غذاءً خاصاً، وعنايةً خاصةً، بحسبِ جنسِه، وكأنها تعرفُ نوعَ المولودِ قَبْلَ الولادةِ، وهذا يَعجزُ عنه البشرُ.

لو أن امرأةً درستِ الطبَّ، وتخصّصتْ في الأمراضِ النسائيةِ، وفي الولادةِ، وتزوَّجتْ، وحملتْ، هل تعرفُ ما في بطنِها بنفسها؟ إنَّ ملكةَ النحلِ تعرفُ أنَّ في بطنِها ذكراً، أو أنثى، أو ملكةً، وحينما تأتي لتضعَ البيضَ تَضَعُه في المكانِ المناسبِ.

إنّ العاملاتِ منهنَّ يأتينَ بالطعامِ الخاصِّ بالملِكَةِ، ويسمِّي علماءُ النحلِ هذه النحلاتِ الوصيفاتِ.

وإذا ماتتِ الملكةُ اضطربتِ الخليةُ، ويلاحِظُ الإنسانُ هذا التبدُّلَ، وحُمَّةُ الملِكَةِ لا تَلْدَغُ الإنسانَ، بل تلدغُ ملكةً أخرى تُنافِسُها على منصِبِها، لذلك كانت مهمةُ الذكورِ تلقيحَ الملِكاتِ، ومهمةُ الإناثِ العملَ، والملكةُ مهمَّتُها الولادةُ.

هذه آيةٌ من آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ دالةٌ على عظمتِه، قال تعالى: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثمرات فاسلكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 68 - 69] .

وشاءتْ حكمةُ اللهِ أنْ يخلقَ مجتمعاً قائماً على أعلى مستوياتِ التعاونِ والتكاملِ، والاختصاصِ والعملِ الدؤوبِ المُنتِجِ، والتنظيمِ المعجزِ، بأمرٍ تكوينيٍّ لا بأمرٍ تكليفيٍّ.

لذلك لا يمكن أنْ تجدَ في هذا المجتمعِ خللاً، ولا فساداً، إنه كمالٌ خَلْقيٌّ مطلقٌ، لأنَّ أمْرَه هنا تكوينيٌّ، لا تكلِيفيٌّ، هذا ما نجدُه في مجتمعِ النحلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت