فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256701 من 466147

إذن: فحينما يأخذ منك وأنت غنيّ نُطمئنك: لا تخَفْ إذا ضاقتْ بك الحال ، وإذا تبدّل غِنَاك فقراً ، فكما أخذنا منك في حال الغنى سنُعطيك في حال الفقر ، وهكذا يجب أن تكون نظرتنا إلى الأمور التكليفية .

وقوله تعالى:

{بِعَهْدِ الله ...} [النحل: 91] .

عهد الله: هو الشيء الذي تعاهد الله عليه ، وأول عَهْد لك مع الله تعالى هو الإيمان به ، وما دُمْتَ قد آمنتَ بالله فانظر إلى ما طلبه منك وما كلّفك به ، وإياك أن تُخِلّ بأمر من أموره ؛ لأن الاختلال في أي أمر تكليفي من الله يُعَدُّ نَقْصاً في إيمانك ؛ لأنك حينما آمنت بالله شهدتَ بما شهد الله به لنفسه سبحانه في قوله تعالى: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ . .} [آل عمران: 18] .

فأوّل مَنْ شهد الله سبحانه لنفسه ، وهذه شهادة الذات للذات (والملاَئِكة) أي: شهادة المشاهدة (وَأُولُوا العِلْم) أي: بالدليل والحجة .

إذن: فأوّل عَهْد بينك وبين الله تعالى أنك آمنتَ به إلهاً حكيماً قادراً خالقاً مُربِّياً ، فاستمع إلى ما يطلبه منك ، فإنْ لم تستمع وتُنفّذ فاعلم أن العهد الإيماني الأول قد اختلَّ .

ولذلك ، فالحق تبارك وتعالى لم يُكلِّف الكافر ، لأنه ليس بينه وبينه عهد ، إنما يُكلِّف مَنْ آمن ، فتجد كل آية من آيات الأحكام تبدأ بهذا النداء الإيماني: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ ...} [البقرة: 183] .

كما في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام ...} [البقرة: 183] .

فيا مَنْ آمن بي رَباً ، ورضيتني إلهاً اسمع مِنِّي ؛ لأني سأعطيك قانون الصيانة لحياتك ، هذا القانون الذي يُسعدك بالمسبِّب في الآخرة بعد أن أسعدك بالأسباب في الدنيا .

وقوله:

{وَلاَ تَنقُضُواْ الأيمان بَعْدَ تَوْكِيدِهَا . .} [النحل: 91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت