فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256690 من 466147

ومن أجل الإنصاف جُعِل الميزان ، والميزان تختلف دِقّته حَسْب الموزون ، فحساسية ميزان البُرّ غير حساسية ميزان الجواهر مثلاً ، وتتناهى دقّة الميزان عند أصحاب صناعة العقاقير الطبية ، حيث أقلّ زيادة في الميزان يمكن أن تحوّل الدواء إلى سُمٍّ ، وقد شاهدنا تطوراً كبيراً في الموازين ، حتى أصبحنا نزن أقلّ ما يمكن تصوّره .

والعدل دائر في كل أقضية الحياة من القمة في شهادة ألا إله إلا الله إلى إماطة الأذى عن الطريق ، فالعدل مطلوب في أمور التكليف كلها ، في الأمور العقدية التي هي عمل القلب ، وكذلك مطلوب في الأمور العملية التي هي أعمال الجوارح في حركة الحياة .

فكيف يكون العدل في الأمور العقدية؟

لو نظرنا إلى معتقدات الكفار لوجدنا بعضهم يقول بعدم وجود إله في الكون ، فأنكروا وجوده سبحانه مطلقاً ، وآخرون يقولون بتعدُّد الآلهة ، هكذا تناقضتْ الأقوال وتباعدتْ الآراء ، فجاء العدل في الإسلام ، فالإله واحد لا شريك له ، مُنزّه عَمّا يُشبه الحوادث ، كما وقف موقفَ العدل في صفاته سبحانه وتعالى .

فلله سَمْع ، ولكن ليس كأسماع المحدثات ، لا ننفي عنه سبحانه مثل هذه الصفات فنكون من المعطّلة ، ولا نُشبّهه سبحانه بغيره فنكون من المشبِّهة ، بل نقول: ليس كمثله شيء ، ونقف موقف العَدْل والوسطية .

كذلك من الأمور العقدية التي تجلَّى فيها عدل الإسلام قضية الجبر والاختيار ، حيث اختار موقفاً وسطاً بين مَنْ يقول إن الإنسان يفعل أفعاله باختياره دون دَخْل لله سبحانه في أعمال العبد ؛ ولذلك رتَّبَ عليها ثواباً وعقاباً . ومن يقول: لا ؛ بل كل الأعمال من الله والعبد مُجْبَر عليها .

فيأتي الإسلام بالعدالة والوسطية في هذه القضية فيقول: بل الإنسان يعمل أعماله الاختيارية بالقوة التي خلقها الله فيه للاختيار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت