وهذه الآية الكريمة ، تجمع أصول الشريعة الإسلامية كلها .. فهي أقرب شيء إلى أن تكون عنوانا للرسالة لإسلامية ، ولكتابها الكريم ، إذ لا تخرج أحكام الشريعة وآدابها عن هذا المحتوى الذي ضمت عليه تلك الآية: « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ » . وما فِي كتاب للّه كله هو شرح لما أمر اللّه سبحانه به من العدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وما نهى عنه من الفحشاء والمنكر والبغي.
قوله تعالى: « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » .
العهد: الميثاق ، يكون بين الناس والناس ، أو بين الناس ورب الناس ..
وعهد اللّه .. هو العهد الذي يوثق باسمه ، ويقام تحت ظل سلطانه ..
ونقص العهد: نكثه ، وعدم الوفاء به ..
والكفيل: هو الضامن لما كفل من عهد.
ومعنى الآية الكريمة ، هو أمر ملزم للمؤمنين باللّه بالوفاء بعهد اللّه ، الذي وثقوه باسمه ، وجعلوه كفيلا وضامنا لما عاهدوا عليه .. إذ كان باسمه تعالى أمضى المتعاهدان ما تعاهدا عليه .. فأعطى أحدهما ما تعهّد به وعدا ، وأقام اسم اللّه تعالى كفيلا على هذا الوعد ، وقبل الآخر ما أعطى الأول ، مطمئنا إلى كفالة اللّه ، وإلى أن صاحبه لن يخون عهد اللّه! وإنه لجرم عظيم أن يعطى الإنسان عهدا باسم اللّه ، ويتخذ من هذا الاسم الكريم مدخلا إلى ثقة الناس به ، واطمئنانهم إليه ، ثم يكون منه غدر وخيانة! إنه عدوان على اللّه ، ومخادعة باسمه ، وسرقة تحت ستار من جلال اللّه وخشيته ..!
وتلك جرأة على اللّه ، واستخفاف بقدره ، وليس لمن يتعرض لهذا ، إلا أن ينتظر ما يحلّ به من غضب اللّه ونقمته.