فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254670 من 466147

وقوله: {مختلف ألوانه} أي منه أبيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف الأماكن وأمزجة النحل واختلاف الأزهار والأعشاب التي ترعى فيها. ثم وصفه بقوله: {فيه شفاء الناس} لأنه من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة ولذا يقع في أكثر المعاجين. وتنكير {شفاء} لتعظيم الشفاء الذي فيه ، أو لأن فيه بعض الشفاء فإن كل دواء كذلك. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً جاء إليه فقال: إن أخي يشتكي بطنه. فقال: اسقه العسل. فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فما نفع. فقال: اذهب فاسقه عسلاً فقد صدق الله وكذب بطن أخيك. فسقاه فشفاه الله فبرأ كأنما نشط من عقال. قال أهل المعاني: إنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بأنه سيظهر نفعه فلهذا قال: كذب بطن أخيك حين لم يظهر النفع في الحال. وعن عبد الله بن مسعود: العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور ، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل. واعلم أنه سبحانه ختم الآية الأولى بقوله: {لقوم يسمعون} لأن إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض بسببه أمر مشاهد محسوس فمنكر ذلك فاقد الحس ، وإنما خص بالذكر حس السمع لأن لفظ القرآن المنبه على هذه الآية مسموع. وختم الآية الثانية بالعقل لأنه يحتاج إلى نوع تدبر فالمعرض عنه فاقد العقل دون الحس. وختم الثالثة بالتفكر لأن أمر النحل وقصتها العجيبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق منا ، ثم تتبعها الزهر والطل ثم خروج ذلك من بطونها لعاباً أو قيئاً يقتضي فكرة بليغة. ولما ذكر بعض عجائب أحوال الحيوان أتبعه عجيب خلق الإنسان فقال: {والله خلقكم} ولم تكونوا شيئاً {ثم يتوفاكم} عند انقضاء آجالكم {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} إلى أخسه وأحقره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت