5 -والله سبحانه أنعم علينا بتسخير البحر لتناول اللحوم (الأسماك) واستخراج اللؤلؤ والمرجان، وللركوب، والتجارة، وللدفاع عن البلاد من أذى محتل وعدوان مستعمر. وتسخير البحر: هو تمكين البشر من التّصرف فيه وتذليله بالرّكوب والتّجارة وغير ذلك.
ويلاحظ أن الحنفية لا يجيزون أكل السمك الطافي على سطح ما البحر أو النهر، لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة 5/ 3] ، ولحديث ضعيف
أخرجه أبو داود وابن ماجه عن جابر عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم: «ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا» .
وأباح الجمهور أكل الطافي، لقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ، مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ [المائدة 5/ 96] ،
ولحديث أبي هريرة عند أحمد ومالك
وأصحاب السنن الأربعة وابن أبي شيبة عن البحر «هو الطّهور ماؤه، الحلّ ميتته» .
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لو حلف لا يأكل اللحم، فأكل لحم السّمك، لا يحنث لأنه ليس بلحم عرفا. وقال الجمهور: إنه يحنث لأنه تعالى نصّ على كونه لحما في هذه الآية، وليس فوق بيان الله بيان.
وبما أن الله تعالى امتنّ على الرجال والنساء امتنانا عاما بما يخرج من البحر، فلا يحرم عليهم شيء منه، وإنما حرّم الله تعالى على الرّجال الذهب والحرير،
روي في صحيح الشيخين عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدّنيا، لم يلبسه في الآخرة» .
وجمهور العلماء على تحريم اتّخاذ الرجال خاتم الذهب، ويجوز لهم التّختم بخاتم الفضة لأنه صلّى الله عليه وسلّم اتّخذ خاتما من فضة، فاتّخذ الناس خواتيم الفضة،
وقال: «إني اتّخذت خاتما من ورق، ونقشت فيه: محمد رسول الله، فلا ينقشن أحد على نقشه» .
وهذا دليل على جواز نقش اسم صاحب الخاتم على خاتمه.
ومن حلف ألا يلبس حليّا، فلبس لؤلؤا لم يحنث عند أبي حنيفة، عملا بالعرف والعادة، والأيمان تختص بالعرف.