6 -والله تعالى جعل في الأرض نعما ثلاثا تستحق الشكر هي إلقاء الجبال الرواسي فيها لئلا تميد وتضطرب، وإجراء الأنهار، وجعل السّبل والطّرق منافذ عبور وانتقال بأمان. قال القرطبي: وفي هذه الآية: أدل دليل على استعمال الأسباب، وقد كان الله قادرا على تسكينها دون الجبال.
وجعل تعالى في الأرض علامات، أي معالم الطرق بالنهار، وجعل النّجوم وسائل اهتداء إلى المقاصد.
خواص الألوهية الخلق وعلم السّر والعلن والحياة الأبديّة
[سورة النحل (16) : الآيات 17 إلى 23]
(أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (19) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23)
الإعراب:
وَهُمْ يُخْلَقُونَ مبتدأ وخبر. أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ خبر ثان، أي هم مخلوقون أموات.
ويجوز أن ترفع أَمْواتٌ على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم أموات. أَيَّانَ يُبْعَثُونَ استفهام عن الزمان بمعنى (متى) ، وأَيَّانَ: مبني لتضمنه معنى الحرف، وهو همزة الاستفهام، وبني على حركة لالتقاء الساكنين، وهي الفتحة لأنها أخف الحركات.
البلاغة:
أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ بينهما طباق السلب. لَغَفُورٌ رَحِيمٌ صيغة مبالغة.
تُسِرُّونَ وتُعْلِنُونَ بينهما طباق.
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ ولا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ فيهما إطناب تأكيدا لسفاهة من عبد الأصنام.
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ بينهما جناس ناقص.
المفردات اللغوية: