فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256671 من 466147

ـ وفى قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » تحذير من نكث العهد ، ومن التلاعب باسم الحق جل وعلا .. فهو - سبحانه - يعلم من بفي بعهده ، ويعرف لاسمه الكريم جلاله ، ومن لا يوقّر اللّه ، ولا يحفل بالعهد الذي قطعه ، وأشهد اللّه عليه .. واللّه - سبحانه - غيور على حماء أن يستباح .. فمن استباحه ، فقد أورد نفسه موارد الهالكين ..

قوله تعالى: « وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » .

الغزل: ما يغزل من صوف ، وغيره .. ونقض الغزل: حلّه بعد فتله وغزله ، فيتقطع ، ويتفتت ، ولا يعود إلى مثل حالته الأولى لو أعيد غزله ، كشأن من بينى ثم يهدم ما بنى .. فلو أراد أن يبنى بما هدم ، لا يستقيم له بناء ..

والأنكاث: جمع نكث ، وهو ما يكون من خيوط النسيج بعد نقضها ، لإعادة غزلها ونسجها ، بعد أن تصبح قطعا مهلهلة.

الدّخل: الفساد. والأمة: الجماعة. وأربى: أكبر قوة ، وأكثر عددا.

وهذا مثل ضربه اللّه سبحانه وتعالى لمن يعطون العهد باسمه تعالى ، ثم ينقضون ما عاهدوا عليه .. فهؤلاء هم أشبه بامرأة خرقاء ، تغزل غزلا محكما ، ثم تعود بعد هذا فتنقض ما غزلته ، وأجهدت نفسها فيه .. وهذا لا يكون من عاقل ، يحترم عقله ، ويعرف لآدميته قدرها .. وهؤلاء الذين أعطوا العهد باسم اللّه ثم نقضوه ، كانوا قد أحكموا أمرهم ، ووثقوه ثم أفسدوه ، وأحلّوا أنفسهم من هذا الميثاق الذي واثقوا اللّه عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت