فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256672 من 466147

ـ وقوله تعالى: « تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ » جملة حالية .. فهم إذ يتخذون أيمانهم التي يوثّقون بها العهود بينهم. ثم ينقضونها - هم أشبه بتلك المرأة التي تغزل غزلا ، ثم تعود فتنقضه ، قبل أن تنسجه ، وينتفع به! وقوله تعالى: « أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ » هو تعليل لنقص العهد ، واتخاذ الأيمان ذريعة للإفساد ، وتلبيس الأمور على الناس ، وذلك أن هذا النكث بالعهد كان ممالأة لجماعة قوية على حساب جماعة ضعيفة. أي أنكم تتخذون أيمانكم التي لا تبرّون بها ، للإفساد لا للإصلاح ، حين تميلون عن الحق ، وتنحازون إلى جانب الأقوياء ، فتنقضون العهد الذي كان بينكم وبين الجانب الضعيف ، لتتحولوا بذلك إلى الجانب القو

وهذه الآية خاصة بحال من أحوال نقض العهد ، وهي تلك الحال التي يكون الداعي فيها إلى نقض العهد هو الميل إلى جانب الأقوياء ، والتخلّي عن جانب الضعفاء ، وذلك بأن يكون الناقض للعهد ، بينه وبين جماعة عهد موثق ، فإذا رأى جماعة أخرى ذات شوكة وقوة انضمّ إليها ، ونقض عهده الذي كان بينه وبين الجماعة الضعيفة ، غير ملتفت إلى هذا العهد الذي بينه وبينها.

أما ما يتصل بنقض العهود عامة ، فقد جاء فِي قوله تعالى بعد هذه الآية:

« وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ... الآية » .

ـ قوله تعالى: « إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ » .. الضمير فِي به ، يعود إلى « عهد اللّه » الذي جاء ذكره فِي قوله تعالى: « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ » .. أي أن هذا العهد يقطعه المرء على نفسه ، ويجعل اللّه كفيلا عليه فيه - هذا العهد ، هو ابتلاء من اللّه ، وأمانة من الأمانات التي يطالب الإنسان بصيانتها والوفاء بها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت