ذكروا في تفسير قوله: {بِعَهْدِ الله} وجوهاً: الأول: قال صاحب"الكشاف": عهد الله هي البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام لقوله: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] أي ولا تنقضوا أيمان البيعة بعد توكيدها ، أي بعد توثيقها باسم الله.
الثاني: أن المراد منه كل عهد يلتزمه الإنسان باختياره قال ابن عباس: والوعد من العهد ، وقال ميمون بن مهران من عاهدته وف بعهده مسلماً كان أو كافراً فإنما العهد لله تعالى.
الثالث: قال الأصم: المراد منه الجهاد وما فرض الله في الأموال من حق.
الرابع: عهد الله هو اليمين بالله ، وقال هذا القائل: إنما يجب الوفاء باليمين إذا لم يكن الصلاح في خلافه ، لأنه عليه السلام قال:"من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير ثم ليكفر"الخامس: قال القاضي: العهد يتناول كل أمر يجب الوفاء بمقتضاه ، ومعلوم أن أدلة العقل والسمع أوكد في لزوم الوفاء بما يدلان على وجوبه من اليمين ولذلك لا يصح في هذين الدليلين التغير والاختلاف ، ويصح ذلك في اليمين وربما ندب فيه خلاف الوفاء.