ما دام النحل يأكل من كُلّ الثمرات ، والثمرات لها عطاءاتٌ مختلفة باختلاف مادتها ، واختلاف ألوانها ، واختلاف طُعومها وروائحها . . إذن: لا بُدَّ أن يكون شراباً مختلفاً ألوانه .
{فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ ...} [النحل: 69] .
لذلك وجدنا كثيراً من الأطباء ، جزاهم الله خيراً يهتمون بعسل النحل ، ويُجْرون عليه كثيراً من التجارب لمعرفة قيمته الطبية ، لكن يعوق هذه الجهود أنهم لا يجدون العسل الطبيعي كما خلقه الله .
ومع ذلك ومع تدخّل الإنسان في غذاء النحل بقيت فيه فائدة ، وبقيت فيه صفة الشفاء ، وأهمها امتصاص المائية من الجسم ، وأيّ ميكروب تريد أنْ تقضيَ عليه قم بامتصاص المائية منه يموت فوراً .
فإذا ما توفَّر لنا العسل الطبيعي الذي خلقه الله تجلَّتْ حكمة خالقه فيه بالشفاء ، ولكنه إذا تدخّل الإنسان في هذه العملية أفسدها . . فالكون كله الذي لا دَخْلَ للإنسان فيه يسير سَيْراً مستقيماً لا يتخلَّف ، كالشمس والقمر والكواكب . . الخ إلا الإنسان فهو المخلوق الوحيد الذي يخرج عن منهج الله .
فالشيء الذي لك دَخْلٌ فيه ، إما أنْ تتدخّل فيه بمنهج خالقه أو تتركه ؛ لأنك إذا تدخلْتَ فيه بمنهج خالقه يعطيك السلامة والخير ، وإنْ تدخلْتَ فيه بمنهجك أنت أفسدتَه .
والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11] .
إنهم لا يعرفون . . لا يُفرِّقون بين الفساد والصلاح .
وفي القرآن أمثلة للناس الذين يُفسِدون في الأرض ويحسَبون أنهم يُحسِنون صُنْعاً ، يقول تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً * الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103 - 104] .