فالذي اخترع السيارة وهذه الآلات التي تنفث سمومها وتُلوّث البيئة التي خلقها الله . . صحيح وفَّر لنا الوقت والمجهود في الحمل والتنقُّل ، ولكن انظر إلى ما أصاب الناس من عَطَب بسبب هذه الآلات . . انظر إلى عوادم السيارات وآثارها على صحة الإنسان .
كان يجب على مخترع هذه الآلات أنْ يوازنَ بين ما تؤديه من منفعة وما تُسبِّبه من ضرر ، وأضاف إلى الأضرار الصحية ما يحدث من تصادمات وحوادث مُروّعة تزهق بسببها الأرواح . . وبالله هل رأيت أن تصادمَ جملان في يوم من الأيام . . فلا بُدَّ إذن أن نقيسَ المنافع والأضرار قبل أنْ نُقدِم على الشيء حتى لا نُفِسد الطبيعة التي خلقها الله لنا .
وقوله تعالى:
{فِيهِ شِفَآءٌ لِلنَّاسِ ... .} [النحل: 69] .
الناس: جَمْعٌ مختلفُ الداءات باختلاف الأفراد وتعاطيهم لأسباب الداءات ، فكيف يكون هذا الشراب شفاءٌ لجميع الداءات على اختلاف أنواعها؟ . . نقول: لأن هذا الشراب الذي أعدَّه الله لنا بقدرته سبحانه جاء مختلفاً ألوانه . . من رحيق مُتعدِّد الأنواع والأشكال والطُّعوم والعناصر . . ليس مزيجاً واحداً يشربه كل الناس ، بل جاء مختلفاً متنوعاً باختلاف الناس ، وتنوّع الداءات عندهم . . وكأن كل عنصر منه يُداوِي داءً من هذه الدَّاءات .
وقوله تعالى:
{إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 69] . التفكّر: أنْ تُفكّر فيما أنت بصدده لتستنبطَ منه شيئاً لستَ بصدده ، وبذلك تُثري المعلومات ؛ لأن المعلومات إذا لم تتلاقح ، إذا لم يحدث فيها توالد تقف وتتجمّد ، ويُصاب الإنسان بالجمود الطموحي ، وإذا أصيب الإنسان بهذا الجمود توقّف الارتقاء ؛ لأن الارتقاءات التي نراها في الكون هي نتيجة التفكُّر وإعمال العقل .