9 -وأنه لا يستوى العجزة والقادرون ولا الأغبياءُ والأذكياءُ؛ وللجميع نهاية يوم القيامة الذي يباغت به الجميع مباغتة تقع كطرفة العين؛ ومن آيات الله التي ينبغي مراعاتها وشكرها أنه سبحانه أخرجنا من بطون أُمهاتنا. ونحن لا نعلم شيئًا، ثم منحنا نعمة السمع والبصر والعقل المفكر لكي نعبده ونشكره حق شكره، وأتاح لنا رؤية الطير المحلِّقة في أجواز الهواء ضد الجاذبية الأرضية، وما يحفظها في تحليقها إلا الله الحكيم القدير العليم.
10 -ومن نعم الله العديدة علينا أنه هدانا لاتخاذ البيوت المستقرة، كما هدانا لأن نتخذ البيوت المتنقلة من الخيام المصنوعة من جلود الأنعام. وهيَّأ لنا أن نتخذ من أصوافها
وأوبارها وأشعارها أثاثًا لبيوتنا وملابس تقينا من لفح الحر ولذع البرد، وهدانا إلى اتخاذ الدروع التي تحمينا في ساحة القتال، ولكن كثيرين منَّا يعرفون هذه النعم وهم لها جاحدون.
11 -وأن الله سبحانه أمر عباده بمراعاة العدل والإحسان وصلة الأرحام، ونهاهم عن ارتكاب الآثام، كما أمرهم سبحانه بالوفاء بالعهود المُبْرمة والأيمان المؤكدة، وألَّا ينقضوا ما أبرموه وألَّا يتخذوا أيمانهم وسيلة للخداع والتمويه وألا يستبدلوا ما عاهدوا عليه الله بعرض زائل ولا ثمن قليل، فإنَّ ما عند الله خيرٌ وأبقى وسيجزى الله عبادهُ المتقين أَجزل الثواب.
12 -وأن على المؤمنين حين يتلون كتاب الله أن يستعيذوا به من وسوسة الشيطان حتى لا يُفْسِد عليهم تلاوتهم أَو يصرفهم عن تدبر آيات الله البينات؛ فإنه لا سلطان للشيطان على المؤمنين المتوكلين على الله، وإنما سلطانه على الموالين له المنصرفين عن عبادة الله.
13 -وأنه إذا أنزل الله آية بدلا من آية كذَّب المشركون رسولهم، وكان عليهم أن يعلموا أن الرسول لا يفترى على الله الكذب، وأنه تلقى وحى الله عن طريق الروح الأمين تثبيتًا لقلوب المؤمنين وهدى وبشرى للمسلمين؛ وأن المشركين يزعمون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - تعلم القرآن عن طريق غلام أعجمي بمكة، وفاتهم أن هذا الغلام أعجمى لا يكاد يبين وأن القرآن الكريم عربي مبين، وافتراءُ الكذب على الله من شيمة الكذابين الكافرين.