14 -وأن من كفر بالله بعد الإيمان فجزاؤه العذاب الأليم، إِلا من أُكْرِه إكراهًا شديدًا على النطق بالكفر وقلْبُه ممتليءٌ بالإيمان.
15 -وأن النعم تزول بجحودها، وقد ضرب لذلك مثلا بقرية سعدت بأنعم الله فعاشتْ آمنة مطمئنة فلما كفرت أذاقها الله لباس الجوع والحاجة والهوان بسبب كفرها وإنكارها لأنعم الله.
16 -ثم وجه الله عباده إلى أن يطْعموا الحلال وأن يبتعدوا عن الحرام، ونهاهم عن أن يبتدعوا من التحريم والتحليل ما لم يأذن به الله، ونبههم إلى أن من وقع في الآثام وبادر بالتوبة فإن الله من بعد ذلك لغفور رحيم.
17 -ثم أمر الله رسوله أن يلتزم في دعوته بالرفق والأناة والموعظة الحسنة وأن يجادل الكُفار بالحسنى، وإذا آذاه المشركون فإنَّ له أَن يقابل إيذاءهم بمثله وله أن يصبر فإن الصبرَ خير عاقبة وأجدي مآلًا فإن الله مع الصابرين المحسنين.
سورة النحل
{أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) }
التفسير
1 - (أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) : نزل قضاءُ الله وحكمه بنصر المؤمنين وهزيمة الكفار إِذا أَصروا على الكفر والعصيان، والمقصود أَنه سيأْتى قضاءُ الله في المسقبل، والتعبير عن بالمستقبل بالماضى لأَنَّ وقوعه حتمى مؤكد في الوقت الذي حدَّده الله لوقوعه فكأَنه وقع فعلا، وشبيه هذا قوله تعالى:"وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ". فإِن المناداة لا تقع إِلاَّ يوم القيامة، والمراد بأَمر الله هنا - كما قال ابن جريح - ما وعد الله رسوله من النصر على الأَعداء. والانتقام منهم بالقتل والسبى والاستيلاء على الديار اهـ. ومن ذلك قوله تعالى:"وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ".
وإِذا كان قضاءُ الله نافذا لا محالة في الوقت الذي قدره الله سبحانه فلا داعى لأَن تستعجلوا وقوعه أَيها المشركون، وقد كانوا يتحدَّوْن الرسول صلى الله عليه وسلم ويستعجلون وقوع العذاب الذي أَنذرهم به.