فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254597 من 466147

لذلك فالحق سبحانه يُنبِّهنا حينما نمرُّ على ظاهرة من ظواهر الكون ، ألا نمر عليها غافلين مُعرضين ، بل نفكر فيها ونأخذها بعين الاعتبار . . يقول تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .

ففي الآية حَثٌّ على التفكّر في ظواهر الكون ، وفيها تحذير من الإعراض والغفلة عن آيات الله ، فبالفكر نستنبط من الكون ما نستفيد به .

ولو أخذنا مثلاً الذي اخترع الآلة البخارية . . كيف توصل إلى هذا الاختراع الذي أفاد البشرية؟ نجد أنه توصل إليه حينما رأى القِدْر الذي يغلي على النار يرتفع غطاؤه مع بخار الماء المتصاعد أثناء الغليان . . فسأل نفسه: لماذا يرتفع الغطاء؟ واستعمل عقله وأعمل تفكيره حتى توصَّل إلى قوة البخار المتصاعد ، واستطاع توظيف هذه القوة في تسيير ودفع العربات .

وكذلك أرشميدس وغيره كثيرون توصلوا بالاعتبار والتفكُّر في ظواهر الكون ، إلى قوانين في الطبيعة أدت إلى اختراعات نافعة نتمتع نحن بها الآن ، فالذي اخترع العجلة ، كم كانت مشقة الإنسان في حَمْل الأثقال؟ وما أقصى ما يمكن أنْ يحمله؟ فبعد أنْ اخترعوا العجلات واستُخدِمت في الحمل تمكّن الإنسان من حَمْل وتحريك أضعاف أضعاف ما كان يحمله .

الذي اخترع خزانات المياه . . كم كانت المشقة في استخراج الماء من البئر؟ أو من النهر؟ فبعد عمل الخزانات وضَخِّ المياه أصبحنا نجد الماء في المنازل بمجرد فَتْح الصنبور .

هذه كلها ثمرات العقل حينما يتدبَّر ، وحينما يُفكِّر في ظواهر الكون ، ويستخدم المادة الخام التي خلقها الله وحثَّنا على التفكُّر فيها والاستنباط منها . . وكأن الحق سبحانه يقول لنا: لقد أعطيتكم ضروريات الحياة ، فإنْ أردتُم ترفَ الحياة وكمالياتها فاستخدموا نعمة العقل والتفكير والتدبّر لتصلوا إلى هذه الكماليات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت