فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254594 من 466147

أي: مُذلَّلة مُمهّدة طيِّعة ، فتخرج النحل تسعى في هذه السُّبل ، فلا يردها شيء ، ولا يمنعها مانع ، تطير هنا وهناك من زهرة لأخرى ، وهل رأيت شجرة مثلاً رَدَّتْ نحلة؟! . . لا . . قد ذَلَّلَ الله لها حياتها ويسَّرها .

ومن حكمته تعالى ورحمته بنا أنْ ذلَّلَ لنا سُبُل الحياة . . وذلَّل لنَا ما ننتفع به ، ولولا تذليله هذه الأشياء ما انتفعنا بها . . فنرى الجمل الضخم يسوقه الصبي الصغير ، ويتحكَّم فيه يُنيخه ، ويُحمّله الأثقال ، ويسير به كما أراد ، في حين أنه إذا ثار الجمل أو غضب لا يستطيع أحدٌ التحكم فيه . . وما تحكَّم فيه الصبي الصغير بقوته ولكن بتذليل الله له .

أما الثعبان مثلاً فهو على صِغَر حجمه يمثِّل خطراً يفزع منه الجميع ويهابون الاقتراب منه ، ذلك لأن الله سبحانه لم يُذلِّلْه لنا ، فأفزعنا على صِغَر حجمه . . كذلك لو تأمنا البرغوث مثلاً . . كم هو صغير حقير ، ومع ذلك يقضّ مضاجعنا ، ويحرمنا لذة النوم في هدوء . . فهل يستطيع أحدٌ أنْ يُذلِّل له البرغوث؟!

وفي ذلك حكمة بالغة وكأن الحق سبحانه يقول لنا: إذا ذللتُ لكم شيئاً ، ولو كان أكبر المخلوقات كالجمل والفيل تستطيعون الانتفاع به ، وإن لم أذلِّله لكم فلا قدرة لكم على تذليله مهما كان حقيراً صغيراً . . إذن: الأمور ليست بقدرتك ، ولكن خُذْها كما خلقها الله لك .

{يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا . .} [النحل: 69] .

ذلك أن النحلة تمتصّ الرحيق من هنا ومن هنا ، ثم تتم في بطنها عملية طَهْي ربانية تجعل من هذا الرحيق شَهْداً مُصفَّى ؛ لأنه قد يظن أحدهم أنها تأخذ الرحيق ، ثم تتقيؤه كما هو . . فلم يَقُلْ القرآن: من أفواهها ، بل قال: من بطونها . . هذا المعمل الإلهي الذي يعطينا عسلاً فيه شفاء للناس .

{شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ . .} [النحل: 69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت