فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256592 من 466147

أما القوة الشهوانية ، فهي إنما ترغب في تحصيل اللذات الشهوانية ، وهذا النوع مخصوص باسم الفحش ، ألا ترى أنه تعالى سمى الزنا فاحشة فقال: {إِنَّهُ كَانَ فاحشة وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً} [النساء: 22] فقوله تعالى: {وينهى عَنِ الفحشاء} المراد منه المنع من تحصيل اللذات الشهوانية الخارجة عن إذن الشريعة ، وأما القوة الغضبية السبعية فهي: أبداً تسعى في إيصال الشر والبلاء والإيذاء إلى سائر الناس ، ولا شك أن الناس ينكرون تلك الحالة ، فالمنكر عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوة الغضبية.

وأما القوة الوهمية الشيطانية فهي أبداً تسعى في الاستعلاء على الناس والترفع وإظهار الرياسة والتقدم ، وذلك هو المراد من البغي ، فإنه لا معنى للبغي إلا التطاول على الناس والترفع عليهم ، فظهر بما ذكرنا أن هذه الألفاظ الثلاثة منطبقة على أحوال هذه القوى الثلاثة ، ومن العجائب في هذا الباب أن العقلاء قالوا: أخس هذه القوى الثلاثة هي الشهوانية ، وأوسطها الغضبية وأعلاها الوهمية.

والله تعالى راعى هذا الترتيب فبدأ بالفحشاء التي هي نتيجة القوة الشهوانية ، ثم بالمنكر الذي هو نتيجة القوة الغضبية ، ثم بالبغي الذي هو نتيجة القوة الوهمية ، فهذا ما وصل إليه عقلي وخاطري في تفسير هذه الألفاظ ، فإن يك صواباً فمن الرحمن ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله عنه بريئان والحمد لله على ما خصنا بهذا النوع من الفضل والإحسان إنه الملك الديان.

ثم قال تعالى: {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} والمراد بقوله تعالى: {يَعِظُكُمْ} أمره تعالى بتلك الثلاثة ونهيه عن هذه الثلاثة: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:

أنه تعالى لما قال في الآية الأولى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا لّكُلّ شَيْء}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت