هذا هو وَحْي الله إلى ما يشاء من خَلْقه: إلى الملائكة ، إلى الأرض ، إلى الرسل ، إلى عباده المقرّبين ، إلى أم موسى ، إلى النحل . . الخ .
وقد يكون الوحي من غيره سبحانه ، ويُسمَّى وَحْياً أيضاً ، كما في قوله تعالى: {وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ . .} [الأنعام: 121] .
وقوله: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً . .} [الأنعام: 112] .
لكن إذا أُطلِقَتْ كلمة (الوَحْي) مُطْلقاً بدون تقييد انصرفتْ إلى الوحي من الله إلى الرسل ؛ لذلك يقول علماء الفقه: الوحي هو إِعلامُ الله نبيه بمنهجه ، ويتركون الأنواع الأخرى: وَحْي الغرائز ، وَحْي التَكوين ، وَحْي الفطرة . . الخ .
وقوله: {أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68] .
كثير من الباحثين شغوفون بدراسة النحل ومراحل حياته منذ القدم ، ومن هؤلاء باحث تتبّع المراحل التاريخية للنحل ، فتوصّل إلى أن النحل أول ما وُجِد عاش في الجبال ، ثم اتخذ الشجر ، وجعل فيها أعشاشه ، ثم اتخذ العرائش التي صنعها له البشر ، وهي ما نعرفه الآن باسم الخلية الصناعية أو المنحل ، ووَجْه العجب هنا أن هذا الباحث لا يعرف القرآن الكريم ، ومع ذلك فقد تطابق ما ذهب إليه مع القرآن تمام التطابق .
وكذلك توصَّل إلى أن أقدمَ أنواع العسل ما وُجِد في كهوف الجبال ، وقد تَوصَّلوا إلى هذه الحقيقة عن طريق حَرْق العسل وتحويله إلى كربون ، ثم عن طريق قياس إشعاع الكربون يتم التوصّل إلى عمره . . وهكذا وجدوا أن عسل الكهوف أقدم أنواع العسل ، ثم عسل الشجر ، ثم عسل الخلايا والمناحل .