يعلمون من ضرره عندهم وترك ذكر البرد لدلالة الحر عليه . وخص ذكر الأصواف والأوبار والأشعار لأنهم كانا أصحاب إبل وغنم ومعز فخوطبوا بما بعقلون . وترك ذكر القطن ، والكتان ، وغيره ، مما يستعمل منه اللباس لدلالة الكلام عليه . ومن هذا قوله {وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} [النور: 43] فذكر البَرَد لأنهم كانوا يعرفونه فخوطبوا بما يعرفون وترك ذكر الثلج وهو أكثر نزولاً من البَرَد لأنهم كانوا يعرفونه في بلادهم.
ثم قال [تعالى] {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} .
أي: أتم نعمته عليكم في هذه النعم المذكورة لتخضعوا لله بالطاعة . وروي عن ابن عباس أنه قرأ:"تَسْلَمون"بفتح التاء واللام ، أي لتسلموا من الحر والجرحات وغيرها.
أي: فإن أدبر هؤلاء المشركون عما أرسلناك [له] يا محمد من الحق فإنما عليك
أن تبلغ الرسالة وتبين ما أرسلت له لمن سمعه حتى يفهمه.
قال [تعالى] : {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} .
قال السدي: النعمة هنا: محمد [صلى الله عليه وسلم] [يعرفون أنه نبي مرسل وينكرون ذلك . ودل على أنها محمد] . قوله: قبل ذلك: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ المبين} [النحل: 82] يخاطب محمداً صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هي ما عدده الله [عز وجل] في هذه السورة من النعم يعرفون أن الكل من عند الله وهم ينكرون ذلك ويزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم ، قال: مجاهد . وقيل:
إنكارهم هنا للنعمة ، قولهم: لولا فلان ما كان كذا . وقيل معناه: أن الكفار إذا قيل لهم من رزقكم ؟ أقروا بأنه الله [عز وجل] ، ثم ينكرون ذلك بقولهم: إنما رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا.
ثم قال /: {وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون} .
أي: أكثر قومك يا محمد الجاحدون للنعم ولنبوتك.
قوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيد} .