"أنتم أعلم بأمور دنياكم"وكون الكتاب تبياناً لذلك باعتبار أن فيه نصاً على البعض وإحالة للبعض الآخر على السنة حيث أمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل فيه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} [النجم: 3] وحثا على الإجماع في قوله سبحانه: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين} [النساء: 115] الآية فإنها على ما روي عن الشافعي وجماعة دليل الإجماع ، وقد رضي صلى الله عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه حيث قال عليه الصلاة والسلام: {عَلَيْكُمْ} وقد اجتهدوا وقاسوا ووطؤا طرق الاجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب ، وقال بعض: {قَدِيرٌ ءامَنَ الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ والمؤمنون كُلٌّ} للتكثير والتفخيم كما في قوله تعالى: {تُدَمّرُ كُلَّ شَيْء بِأَمْرِ رَبّهَا} [الأحقاف: 25] إذ يأبى الإحاطة والتعميم ما في التبيان من المبالغة في البيان وأن من أمور الدين تخصيصاً لا يقتضيه المقام.
ورد الثاني بما سمعت آنفاً ؛ والأول بأن المبالغة بحسب الكمية لا الكيفية كما قيل في قوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] إنه من قولك: فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده ، ومنه قوله سبحانه: {وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ} [البقرة: 270] وقال بعضهم: لكل من القولين وجهة والمرجح للأول إبقاء {كُلٌّ} على حقيقتها في الجملة ، وتعقب بأنه يرجح الثاني إبقاء {شَيْء} على العموم وسلامته من التقدير الذي هو خلاف الأصل ومن المجاز على قول.
نعم ذهب أكثر المفسرين إلى اعتبار التخصيص وروي ذلك عن مجاهد.