وقوله تعالى: {أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} أي يخفيه، والدس: إخفاء الشيء، وهذا على ما كانوا يفعلونه من الوأد في الجاهلية، والجملة التي وقع عليها الاستفهام من الإمساك أو الوأد متعلقة بمحذوف يدل عليه القَسَم في الاستفهام، على تقدير {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ} مقدرًا: أيمسكه أم يدسه، أو مفكرًا أو مدبرًا، أي يُقَلِّبُ رأيه في أحد الأمرين.
وقال صاحب النظم: قوله: {أَيُمْسِكُهُ} متصل في النظم بقوله: {وَهُوَ كَظِيمٌ} ، والكظيم بمعنى الكاظم، ومعنى الكظم: ستر الشيء في القلب وترك إظهاره، ومنه: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران: 134] ، والتأويل: وهو كاظم، {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} ، أي: أن هذا المعنى في قلبه من شدة الغَمّ وهو يكظمه ولا يظهره.
وقوله تعالى: {أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} قال ابن عباس والمفسرون: بئس ما حكموا أن جعلوا لمن يعرفون بأنه خالقهم البنات؛ اللاتي محلهن منهم هذا المحل، ونسبوه إلى اتخاذ الولد، وجعلوا لأنفسهم البنين، نظير هذه الآية قوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم:21, 22] .
60 -قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} قال ابن عباس والكلبي: يريد العذاب والنار.
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} : شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا قول قتادة، ورُوي عنه {الْمَثَلُ الْأَعْلَى} : الإخلاص والتوحيد، وهذا قول المفسرين في هذه الآية، لا أدري لم قيل للعذاب: المثل السَّوء، وللإخلاص: المثل الأعلى.