يريد أنهم لا يرتكبون ما يُدَنِّس الوجه، وعلى هذا المعنى وصفهم الرجلَ بالبياض في المدح لا على معنى بياض اللون ونصوعه، قال قتادة في هذه الآية: هذا صنيع مشركي العرب، فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله له.
وقوله تعالى: {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي ممتلئ غمًّا، وفسرنا هذا الحرف في سورة يوسف [84] .
59 -قوله تعالى: {يَتَوَارَى} ، أي: يختفي ويتغيب، وقد ذكرنا هذا الحرف وتفسيره في قوله: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا} [الأعراف: 20] .
وقوله تعالى: {مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} قال المفسرون: كان الرجل في الجاهلية إذا ضرب أمرأتَه المخاضُ توارى إلى أن يعلم ما يُولدُ له، فإن كان ذكرًا سُرَّ به وابتهج، وإن كانت أُنثى اكتأب لها وحزن ولم يظهر للناس أيامًا، يُدبِّر كيف يصنع في أمرها، وهو قوله: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} أي أيحبسه، والإمساك هاهنا بمعنى الحبس، كقوله: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} [الأحزاب: 37] ، والكناية تعود على ما في قوله: {مَا بُشِّرَ بِهِ} ، والهُون: الهَوَان.
قال ابن شميل: إنه لَيَهُون علي هَوْنًا وهَوانًا، وأهنته هَوْنًا وهوانًا، وذكرنا هذا في سورة الأنعام عند قوله: {عَذَابَ الْهُونِ} [آية: 93] .
قال المفسرون: كان أحدُهم في الجاهلية إذا وُلِدت له بنتٌ ضاق بها ذرعًا، فلم يدر ما يصنع بها؛ أَيَدُسُّها تحت التراب أو يتهاون بها فيُلْقِيها، والهَوان على قول أكثرهم يعود إلى المولودة على معنى أنه سيهينها في التعب والعمل، ويمسكها على هوان منه لها.
وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} يريد على رغم أنفه وعلى الكراهية منه، وعلى هذا القول، الهوان راجع إلى الوَالِد؛ لأنه يمسكه على رضا بهوان نفسه وكراهته، واختاره الفراء
فقال: لا يدري أيدفنها أم يصبر عليها وعلى مكروهها.