فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254180 من 466147

57 -قوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ} قال المفسرون: هؤلاء خزاعة وكنانة زعموا أن الملائكة بنات الله، ثم نَزَّه نفسه فقال: {سُبْحَانَهُ} أي تنزيهًا عما زعموا.

وقوله تعالى: {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} أجاز الفراء في (ما) وجهين؛ أحدهما: أن يكون في محل النصب على معنى: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، والثاني: أن يكون رفعًا على الابتداء؛ كأنه تم الكلام عند قوله: {سُبْحَانَهُ} ، ثم ابتدأ فقال: {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} يعني البنين، وهذا كقوله: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} [الطور: 39] , ثم اختار الوجه الثاني فقال: لو كان نصبًا لقال: ولأنفسهم ما يشتهون؛ لأنك تقول: جعلتَ لنفسِك كذا وكذا, ولا تقول: جَعلتَ لك، والزجاج أجاز الوجه الأول وقال: (ما) في موضع رفع لا غير، المعنى: ولهم الشيء الذي يشتهونه، ولا يجوز النصب؛ لأن العرب تقول: جَعَل لنفْسِه ما يشتهي، ولا تقول جَعَل زيدٌ له ما يَشْتهىِ، وهو يعني نفسه.

58 -قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى} أي أُخبر بولادة بنت، والتبشير هاهنا بمعنى الإخبار أو بمعنى حقيقة التبشير على ما بينا في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 25] ؛ لأن الحزن يؤثر في البَشَرة كما يؤثر السرور، يدل على هذا قوله: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} قال الزجاج: أي متغيرًا تَغَيُّرَ مغتم، ويقال لمن لَقِي مكروها: قد اسود وجهه غمَّا وحُزْنًا، وشرح أبو علي هذا فقال: ليس المعنى على السواد الذي هو خلاف البياض، ولكن على ما يلحق من غضاضة عن مذمة، ونَزَّلُوا ولادةَ الأنثى - وإن لم يكن من فِعْلِهم - منزلةَ ما يكونُ من فِعْلِهم مما يلحق من أجله العار، وعلى ضِدِّ هذا يمدحون بالبياض من لم يلحقه عار، من ذلك قوله:

وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرَّان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت