وقال قوم: المثلُ السَّوء: الصفةُ السَّوء؛ من احتياجهم إلى الولد وكراهيتهم الإناث خوفَ العَيلة والعَار، {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} : الصفة العليا من تنزهه وبراءته عن الولد، وهذا قول صحيح، والمَثْلُ يَردُ كثيرًا بمعنى الصفة, وقد بَيَّنا ذلك مستقصي في قوله: {مَثَلُ الْجَنَّةِ} في سورة الرعد [آية: 35] وإن أنكر ذلك بعض المتأخرين، فقد رُوي عن المقدمين من أئمة اللغة المثل بمعنى الصفة.
وقال ابن كيسان: {مَثَلُ السَّوْءِ} : ما ضَرب اللهُ للأصنام وعبدتها من الأمثال؛ مِثلُ قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ} الآية. [العنكبوت: 41] . وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الآية [الحج: 73] ، ولله المثل الأعلى نحو قوله: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ} الآية [النور: 35] .
فإن قيل كيف جاء {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} مع قوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ؟ [النحل: 74] قيل: لأنه بمعنى الأمثال التي توجب الأشباه، فأما الأمثال التي يضربها الله من غير شَبَه له بخلقه فحقٌّ وصوابٌ؛ لما فيها من الحِكم.