وفي إرشاد العقل السليم أن قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ} تكرير لما سبق تثنية للتهديد ، والمراد بهؤلاء الأمم وشهداؤهم ، وإيثار لفظ المجيء على البعث لكمال العناية بشأنه صلى الله عليه وسلم ، وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع انتهى.
وتعقب بأن حمل {هَؤُلاء} على ما ذكر خلاف الظاهر ، وجوز أن يكون إيثار المجيء على البعث للإيذان بالمغايرة بين الشهادتين بناءً على أن شهادته صلى الله عليه وسلم على أمته للتزكية ولا كذلك شهادة سائر الأنبياء عليهم السلام على أممهم.
والظرف معمول لمحذوف كما مر ، والمراد به يوم القيامة {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب} الكامل في الكتابية الحقيق بأن يخص به اسم الجنس ، وهذا على ما في"البحر"استئناف أخبار وليس داخلاً مع ما قبله لاختلاف الزمانين.
وجوز غير واحد كونه حالاً بتقدير قد ، وذكر بعض الأفاضل أن قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ} الخ إن كان كلاماً مبتدأ غير معطوف على قوله سبحانه: {نَبْعَثَ} و {شَهِيداً} حالاً مقدرة فلا إشكال في الحالية وإن كان عطفاً عليه ، والتعبير بالماضي لما عرف في أمثاله ، فمضمون الجملة الحالية متقدم بكثير فلا يتمشى التأويل الذي ذكروه في تصحيح كون الماضوية حالاً هنا ، ففي صحة كونه حالاً كلام إلا أن يبني على عدم جريان الزمان عليه سبحانه وتعالى.
وتعقب بأنه ليس شيء لأن قوله سبحانه: {تِبْيَانًا لّكُلّ شَيْء} يدخل فيه العقائد والقواعد بالدخول الأولى ، وذلك مستمر إلى البعث وما بعده ، ولا حاجة إلى ما قيل من أن المعنى بحيث أو بحال أنا كنا نزلنا عليك وتلك الحيثية ثابتة له سبحانه وتعالى إلى الأبد انتهى ، وفيه نظر.
وزعم بعضهم أن الجملة حال من ضمير الرفع في الفعل العامل في الظرف أي خوفهم ذلك اليوم وقد نزلنا عليك الكتاب ، وهو كما ترى والأسلم الاستئناف ؛ والتبيان مصدر يدل على التكثير على ما روى ثعلب عن الكوفيين.