وغيره بأن كونه شهيداً على الأمة يقتضي أن يكون غيرهم ، وأيضاً قوله تعالى: {مِن كُلّ أمَّةٍ} يأبى ذلك إذ لا يصح وصف آحاد الأعضاء بأنها من الأمة ؛ وأيضاً مقابلة ذلك بقوله سبحانه: {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا على هَؤُلآء} يبعد ما ذكر كما لا يخفى ، والمراد بهؤلاء أمته صلى الله عليه وسلم عند أكثر المفسرين ، ولم يستبعد أن يكون المراد بهم ما يشمل الحاضرين وقت النزول وغيرهم إلى يوم القيامة فإن أعمال أمته عليه الصلاة والسلام تعرض عليه بعد موته.
فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله تعالى عليه وما رأيت من شر استغفرت الله تعالى لكم"بل جاء أن أعمال العبد تعرض على أقاربه من الموتى ، فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تفضحوا أمواتكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على أوليائكم من أهل القبور"وأخرج أحمد عن أنس مرفوعاً"إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيراً استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتعهم حتى تهديدهم كما هديتنا"وأخرجه أبو داود من حديث جابر بزيادة"وألهمهم أن يعملوا بطاعتك"
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء أنه قال:"إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساؤن"فكان أبو الدرداء يقول عند ذلك: اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي عبد الله بن رواحة إذا لقيته يقول ذلك في سجوده.