فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256158 من 466147

وغلظ الكفر الموجب لغلظ العذاب يكون من ثلاثة أوجه: أحدها: من حيث العقيدة الكافرة في نفسها، كمن جحد رب العالمين بالكلية وعطل العالم عن الرب الخالق المدبر له، فلم يؤمن بالله وملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الآخر. ولهذا لا يقر أرباب هذا الكفر بالجزية عند كثير من العلماءِ، ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم اتفاقاً لتغلظ كفرهم، وهؤلاءِ هم المعطلة والدهرية وكثير من الفلاسفة وأهل الوحدة القائلين بأنه لا وجود للرب سبحانه وتعالى غير وجود هذا العالم.

الجهة الثانية: تغلظه بالعناد والضلال عمداً على بصيرة، ككفر من شهد قلبه أن الرسول حق لما رآه من آيات صدقه، وكفر عناداً وبغياً، كقوم ثمود، وقوم فرعون واليهود الذين عرفوا الرسول كما عرفوا أبناءَهم، وكفر أبي جهل وأُمية ابن أبي الصلت وأمثال هؤلاء.

الجهة الثالثة: السعي في إطفاءِ نور الله وصد عباده عن دينه بما تصل إليه قدرتهم، فهؤلاءِ أشد الكفار عذاباً بحسب تغلظ كفرهم، ومنهم من يجتمع في حقه الجهات الثلاث، ومنهم من يكون فيه جهتان منها أو واحدة فليس عذاب هؤلاءِ كعذاب من هو دونهم في الكفر ممن هو ملبوس عليه لجهله، والمؤمنون من أذاه في سلامة لا ينالهم منه أذى، ولم يتغلظ كفره كتغلظ هؤلاءِ، بل هو مقر بالله ووحدانيته وملائكته وجنس الكتب والرسل واليوم الآخر.

وإن شارك أولئك في كفرهم بالرسول فقد زادوا عليه أنواعاً من الكفر. وهل يستوي في النار عذاب أبي طالب وأبي لهب وأبي جهل وعقبة بن أبي معيط وأبي ابن خلف وأضرابهم؟

والمقصود أن هذه الطبقة وهي طبقة الرؤساءِ الدعاة الصادين عن دين الله ليست كطبقة من دونهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أهون أهل النار عذاباً أبو طالب"، ومعلوم أن كفر أبي طالب لم يكن مثل كفر أبي جهل وأمثاله. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت