قال الآلوسي ما ملخصه: وما روى من أن الأبكم أبو جهل والآمر بالعدل عمار، أو بالأبكم أبى بن خلف، والآمر بالعدل عثمان بن مظعون لا يصح إسناده .. ».
وبهذين المثلين تكون السورة الكريمة قد أقامت أعظم الأدلة وأسطعها على صحة قوله - تعالى - قبل ذلك: وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ....
ثم ساقت السورة بعد ذلك ما يدل على إحاطة علمه - سبحانه - بكل شيء، وعلى شمول قدرته، وعلى سابغ نعمته، فقال - تعالى -:
[سورة النحل (16) : الآيات 77 إلى 83]
(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(77)
والمراد بالغيب في قوله - سبحانه - وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... ما لا تدركه الحواس، ولا تحيط بكنهه العقول لأنه غائب عن مدارك الخلائق.
والكلام على حذف مضاف، والتقدير: لله - تعالى - وحده، علم جميع الأمور الغائبة عن مدارك المخلوقين، والتي لا سبيل لهم إلى معرفتها لا عن طريق الحس، ولا عن طريق العقل.
ومن كانت هذه صفته، كان مستحقا للعبادة والطاعة، لا تلك المعبودات الباطلة التي لا تعلم من أمرها أو من أمر غيرها شيئا.
وقوله - سبحانه -: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ بيان لسرعة نفاذ أمره بدون مهلة.
والساعة في الأصل: اسم لمقدار قليل من الزمان غير معين. والمراد بها هنا يوم القيامة وما يحدث فيه من أهوال.
وسمى يوم القيامة بالساعة: لوقوعه بغتة، أو لسرعة ما يقع فيه من حساب أو لأنه على طوله زمنه يسير عند الله - تعالى - .
واللمح: النظر الذي هو في غاية السرعة. يقال لمحه لمحا ولمحانا إذا رآه بسرعة فائقة، ولمح البصر: التحرك السريع لطرف العين من جهة إلى جهة، أو من أعلى إلى أسفل.
و «أو» هنا للتخيير بالنسبة لقدرة الله - تعالى - أو للإضراب.