وقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ} يعني الأنطاع والأُدم، {بُيُوتًا} يعني القِبَاب والخِيَام والفَسَاطِيط، {تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ} ، أي: يَخِفُّ عليكم حَمْلُها في أسفاركم، قال ابن عباس: يريد إذا ظعنتم الربيع، وفيه قراءتان: تسكين العين وتحريكها، وهما لغتان؛ كالشعْر والشعَر، والنهْر والنهَر، قال الفراء: والعرب تفعل ذلك بما كان ثانيه إحدى الستة الأحرف، وأنشد:
له نَعَلٌ لا تَطَّبِي الكَلْبَ ريحُها ... وإن وُضِعت بين المجالس شُمَّت
قال أبو علي: لا يجوز أن يكون الظَّعْنُ مخففًا من الظَّعَنِ، كعَضْد من عَضُد، ألا ترى أن من خفف عَضْدًا لم يخفف؛ نحو: حَمَلٍ وَرَسَنٍ، قال الأزهري: والظَّعْنُ: سير البادية لنُجْعة أو حضور ماء أو طلب مَرْتَع أو تَحَوُّل من ماء إلى ماء ومن بلد إلى بلد، وقد ظَعَنوا يَظْعَنون، وقد يقال لكل شاخص لسفر: ظاعِن، وهو ضدّ الخافض.
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} قال مقاتل: أي لا يثقل عليكم الحالتين.
وقوله تعالى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا} قال المفسرون
وأهل اللغة: الأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز.
وقوله تعالى: {أَثَاثًا} الأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت؛ من الفُرُش والأكسية، قال الفراء: ولا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له، قال: ولو جمعت لقلت: أَثِثَّة في القليل وأُثُثٌ في الكثير.
وقال أبو زيد: واحدتها أَثَاثَةٌ.
قال ابن عباس في قوله: {أَثَاثًا} يريد طَنَافِس وبُسطًا وثيابًا وكسوة، قال الخليل: وأصله من قولهم: أثَّ النَّباتُ والشَّعر إذا كثر
وقوله تعالى: {وَمَتَاعًا} أي ما يمتعون به.
وقوله تعالى: {إِلَى حِينٍ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد إلى حين البلى.