وقد أرسل الله الرسل لهداية الكفار، وإصلاح من فسدت حياته من المسلمين، وقد بعث الله الأنبياء والرسل ليأمروا الناس بعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) } [النحل: 36] .
فمن آمن من الناس بما جاءت به الرسل حصلت له السعادة في الدنيا والآخرة، واستفاد من قدرة الله، فإن الله لما آمنوا به وأطاعوه أحبهم وأيدهم بنصره ورزقهم من الطيبات.
فالاستفادة من المخلوقات يشترك فيها المؤمن والكافر، والمطيع والعاصي، لكن يمتاز المؤمن بحصول البركة في رزقه.
أما الاستفادة من قدرة الله فلها شرطان:
الإيمان .. والتقوى.
وهي خاصة بالأنبياء ومن آمن بهم كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
وقال سبحانه: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) } [غافر: 51، 52] .
فنوح - صلى الله عليه وسلم - دعا قومه إلى الإيمان وعبادة الله وحده لا شريك له، ولم يؤمن به إلا القليل، فسأل ربه أن يهلك من استكبر وكفر فأغرقهم الله بالماء.
وكذا هود - صلى الله عليه وسلم - أهلك الله من لم يستجب له بالريح العقيم.
وموسى - صلى الله عليه وسلم - سأل ربه أن يهلك عدوه فرعون وقومه لما كذبوه فأغرقهم الله في البحر.
وقارون لما أعرض عن الدين واستغنى بماله خسف الله به وبداره الأرض.
وقوم لوط لما كذبوا لوطاً، وأصروا على فعل الفاحشة، قلب الله عليهم ديارهم، وحصبهم بحجارة من السماء.