اليوم نتكلم في موضوع جديد الفرق بين أنزل ونزل كما قال تعالى (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا {65} النحل) أنزل غير نزل أنزل هنا وبعد موتها بدون من، الآية الأخرى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا {63} العنكبوت) الآية الأولى أنزل وبدون من والآية الثانية في العنكبوت (مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا) وهذا في الحقيقة وارد في عد أماكن في كتاب الله بين الإنزال والتنزيل. رب العالمين يقول لبني إسرائيل (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى {57} البقرة) هذا في البقرة، في طه قال (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى {80} طه) ولا يمكن أن يكون هذا عبثاً، في الفرقان يقول (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا {48} الفرقان) في ق (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا {9} ق) وعن الملائكة (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ {111} الأنعام) نزلنا آية أخرى (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا {8} الأنعام) وهكذا إذاً سنبحث في هاتين الآيتين في تنزيل الماء ومرة أخرى أو ثانية أو ثالثة أكرر أن هذا الموضوع المتشابه في كتاب الله يحتمل كل من ينقدح ذهنه في فرق بين الآيتين ولن تضيق هذه الآيات بتأويل حتى لو بلغ ألف تأويل.
من أجل ذلك لا تتقيد بما قاله المفسرون، ربما تجد مفسراً من المفسرين قال فرقاً واحداً وقال الآخر فرقاً آخر ولكن هذا ليس اختلافاً كما قلنا وإنما هي وجوه أخرى وهذه سنة في هذا الكتاب العزيز استجابة أو استفادة من قوله عليه الصلاة والسلام (هذا الكتاب لا تنقضي عجائبه) ومن عجائبه أن الكلمة القرآنية تعطي عطاءً جديداً في كل جيل على وفق معارف ذلك الجيل وحضارتهم وعلومهم وحتى يوم القيامة عندما نطّلع على التأويل النهائي سنجد أننا كنا بعيدين عن هذا البحر المتلاطم وإنما كنا نسبح على شاطئه فقط فلا يضيقن أحدٌ بأحدٍ إذا أبدى رأياً جديداً وإنما هي آراء تتراكم وفي الغالب كلها صحيحة.