ثم يُقيم لنا الحق تبارك وتعالى الدليلَ على بَعْثة الرسل في الأمم السابقة لنتأكد من إخباره تعالى ، وأن الناسَ انقسموا أقساماً بين مُكذِّب ومُصدِّق ، قال تعالى:
{فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين} [النحل: 36] .
فهناك شواهد وأدلة تدل على أن هنا كان ناس ، وكانت لهم حضارة اندكتْ واندثرتْ ، كما قال تعالى في آية أخرى: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ} [الصافات: 137] .
فأمر الله تعالى بالسياحة في الأرض للنظر والاعتبار بالأمم السابقة ، مثل: عاد وثمود وقوم صالح وقوم لوط وغيرهم .
والحق تبارك وتعالى يقول هنا:
{فَسِيرُواْ فِي الأرض ...} [النحل: 36] .
وهل نحن نسير في الأرض ، أم على الأرض؟
نحن نسير على الأرض . . وكذلك كان فهْمُنا للآية الكريمة ، لكن المتكلم بالقرآن هو ربُّنا تبارك وتعالى ، وعطاؤه سبحانه سيظل إلى أنْ تقومَ الساعة ، ومع الزمن تتكشف لنا الحقائق ويُثبت العلم صِدْق القرآن وإعجازه .
فمنذ أعوام كنا نظنُّ أن الأرض هي هذه اليابسة التي نعيش عليها ، ثم أثبت لنا العلم أن الهواء المحيط بالأرض (الغلاف الجوي) هو إكسير الحياة على الأرض ، وبدون لا تقوم عليها حياة ، فالغلاف الجوي جزء من الأرض .
وبذلك نحن نسير في الأرض ، كما نطق بذلك الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز .
ونقف أمام مَلْحظ آخر في هذه الآية: {فَسِيرُواْ فِي الأرض فانظروا ...} [آل عمران: 137] .
وفي آية أخرى يقول: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا ...} [الأنعام: 11] .
ليس هذا مجرد تفنُّن في العبارة ، بل لكل منهما مدلول خاص ، فالعطف بالفاء يفيد الترتيب مع التعقيب .