فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252911 من 466147

أي: يأتي النظر بعد السَّيْر مباشرة . . أما في العطف بثُم فإنها تفيد الترتيب مع التراخي . أي: مرور وقت بين الحدثَيْن ، وذلك كقوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} [عبس: 22] .

وقول الحق سبحانه:

{فانظروا ...} [النحل: 36] .

فكأن الغرض من السَّيْر الاعتبار والاتعاظ ، ولا بُدَّ إذن من وجود بقايا وأطلال تدلُّ على هؤلاء السابقين المكذبين ، أصحاب الحضارات التي أصبحتْ أثراً بعد عَيْنٍ .

وها نحن الآن نفخر بما لدينا من أبنية حجرية مثل الأهرامات مثلاً ، حيث يفِد إليها السُّياح من شتى دول العالم المتقدم ؛ لِيَروْا ما عليها هذه الحضارة القديمة من تطوُّر وتقدُّم يُعجزهم ويُحيّرهم ، ولم يستطيعوا فَكّ طلاسِمه حتى الآن .

ومع ذلك لم يترك الفراعنة ما يدل على كيفية بناء الأهرامات ، أو ما يدل على كيفية تحنيط الموتى ؛ مما يدل على أن هؤلاء القوم أخذوا أَخذْة قوية اندثرتْ معها هذه المراجع وهذه المعلومات ، كما قال تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} [مريم: 98] .

وقد ذكر لنا القرآن من قصص هؤلاء السابقين الكثير كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد} [الفجر: 6 - 8] .

وقال: {وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد * الذين طَغَوْاْ فِي البلاد * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الفساد * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ} [الفجر: 9 - 13] .

هذا ما حدث للمكذِّبين في الماضي ، وإياكم أنْ تظنُّوا أن الذي يأتي بعد ذلك بمنجىً عن هذا المصير . . كلا: {إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 14] .

ثم يقول الحق سبحانه:

{إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت