فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252857 من 466147

وأيضاً قال تعالى بعده: {فَسِيرُواْ فِى الأرض فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين} وهذه العاقبة هي آثار الهلاك لمن تقدم من الأمم الذين استأصلهم الله تعالى بالعذاب ، وذلك يدل على أن المراد بالضلال المذكور هو عذاب الاستئصال.

وأجاب الكعبي عنه بأنه قال: قوله: {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله} أي من اهتدى فكان في حكم الله مهتدياً ، {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة} يريد: من ظهرت ضلالته ، كما يقال للظالم: حق ظلمك وتبين ، ويجوز أن يكون المراد: حق عليهم من الله أن يضلهم إذا ضلوا كقوله:

{وَيُضِلُّ الله الظالمين} [إبراهيم: 27] .

واعلم أنا بينا في آيات كثيرة بالدلائل العقلية القاطعة أن الهدى والإضلال لا يكونان إلا من الله تعالى فلا فائدة في الإعادة ، وهذه الوجوه المتعسفة والتأويلات المستكرهة قد بينا ضعفها وسقوطها مراراً ، فلا حاجة إلى الإعادة ، والله أعلم.

المسألة الرابعة:

في الطاغوت قولان: أحدهما: أن المراد به: اجتنبوا عبادة ما تعبدون من دون الله ، فسمى الكل طاغوتاً ، ولا يمتنع أن يكون المراد: اجتنبوا طاعة الشيطان في دعائه لكم.

المسألة الخامسة:

قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالة} يدل على مذهبنا ، لأنه تعالى لما أخبر عنه أنه حقت عليه الضلالة امتنع أن لا يصدر منه الضلالة ، وإلا لانقلب خبر الله الصدق كذباً ، وذلك محال ومستلزم المحال محال ، فكان عدم الضلالة منهم محالاً ، ووجود الضلالة منهم واجباً عقلاً ، فهذه الآية دالة على صحة مذهبنا في هذه الوجوه الكثيرة ، والله أعلم.

ونظائر هذه الآية كثيرة منها قوله: {فَرِيقًا هدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة} [الأعراف: 30] وقوله: {إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 96] وقوله: {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ} [يس: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت