فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هذا يرجح أن الإلقاء والقول والردّ كان في عرصات القيامة وإن كان يحتمل قبل ذلك كما سنرى من تعليق ابن كثير على نهاية الآية فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ قال ابن كثير: (أي بئس المقيل والمقام والمكان من دار هوان لمن كان متكبرا عن آيات الله واتباع رسله، وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، وينال أجسادهم في قبورها من حرها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم وخلدت في نار جهنم) .
كلمة في السياق:
لاحظنا في مقدمة هذا المقطع أن كلمة المستكبرين وردت أكثر من مرة قُلُوبُهُمْ
مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وفي ما مرّ معنا من المجموعة انصب الكلام على هؤلاء المستكبرين وختم به فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ فالمجموعة التي نحن فيها ترتبط بما قبلها ارتباطا تاما كما رأينا، كما أنها ترتبط بما بعدها، ومجموعات هذا المقطع كلها مترابطة، والمقطع كله مرتبط بما قبله وما بعده كما سنرى، والآن لنتذكر شيئا: قلنا: إن سورة النحل تفصل آية من سورة البقرة واقعة في حيّز قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فسورة النحل تفصّل في حيز هذا الأمر وهذا النهي، وقد لاحظنا أن هذا المقطع بآياته التي مرت معنا قد ركز على استنكار الاستكبار وهو الخلق الأول من أخلاق الشيطان، والخطوة الأولى من خطاه. والآن لاحظ شيئا آخر: