فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252806 من 466147

وهذا ما نُسمِّيه بالظلم الأحمق ؛ لأن ظلم الغير قد يعود على الظالم بنوع من النفع ، أما ظُلْم النفس فلا يعود عليها بشيء ؛ وذلك لأنهم أسرفوا على أنفسهم في الدنيا فيما يخالف منهج الله ، وبذلك فَوَّتوا على أنفسهم نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ، وهذا هو ظلمهم لأنفسهم .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ ...} .

أي: أنهم لما ظلموا أنفسهم أصابهم جزاء ذلك ، وسُمِّي ما يُفعل بهم سيئة ؛ لأن الحق تبارك وتعالى يُسمّي جزاء السيئة سيئة في قوله: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] .

ويقول تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ...} [النحل: 126] .

وهذه تُسمّى المشاكلة ، أي: أن هذه من جنس هذه .

وقوله تعالى: {مَا عَمِلُواْ} العمل هو مُزَاولة أيِّ جارحة من الإنسان لمهمتها ، فكُلُّ جارحة لها مهمة . الرِّجْل واليد والعَيْن والأُذن . . الخ . فاللسان مهمته أن يقول ، وبقية الجوارح مهمتها أنْ تفعل . إذن: فاللسان وحده أخذ النصف ، وباقي الجوارح أخذتْ النصف الآخر ؛ ذلك لأن حصائد الألسنة عليها المعوّل الأساسي .

فكلمة الشهادة: لا إله إلا الله لا بُدَّ من النطق بها لنعرف أنه مؤمن ، ثم يأتي دَوْر الفعل ليُساند هذا القول ؛ لذا قال تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] .

وبالقول تبلُغ المناهج للآذان . . فكيف تعمل الجوارح دون منهج؟ ولذلك فقد جعل الحق تبارك وتعالى للأذن وَضْعاً خاصاً بين باقي الحواس ، فهي أول جارحة في الإنسان تؤدي عملها ، وهي الجارحة التي لا تنقضي مهمتها أبداً . . كل الجوارح لا تعمل مثلاً أثناء النوم إلا الأذن ، وبها يتم الاستدعاء والاستيقاظ من النوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت