{فَأَصَابَهُمْ} عطف على قوله تعالى: {فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} وما بينهما اعتراضٌ لبيان أن فعلَهم على ذلك ظلمٌ لأنفسهم {سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} أي أجزيةُ أعمالِهم السيئة على طريقة تسمية المسبَّب باسم سببِه إيذاناً لفظاعته لا على حذف المضاف فإنه يوهم أن لهم أعمالاً غيرَ سيئاتهم {وَحَاقَ بِهِم} أي أحاط بهم من الحَيق الذي هو إحاطةُ الشر ، وهو أبلغ من الإصابة وأفظع {مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} من العذاب.
{وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ}
أي أهلُ مكة ، وهو بيانٌ لفن آخرَ من كفرهم والعدولُ عن الإضمار إلى الموصول لتقريعهم بما في حيز الصلة وذمِّهم بذلك من أول الأمر {لَوْ شَآء الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء} أي لو شاء عدم عبادتِنا لشيء غيرِه كما تقول لما عبدنا ذلك {نَّحْنُ وَلا ءابَاؤُنَا} الذين نقتدي بهم في ديننا {وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء} من السوائب والبحائرِ وغيرِها ، وإنما قالوا ذلك تكذيباً للرسول عليه الصلاة والسلام وطعناً في الرسالة رأساً متمسكين بأن ما شاء الله تعالى يجب وما لم يشأْ يمتنع ، فلو أنه شاء أن نوحّده ولا نشرِكَ به شيئاً ولا نحرِّمَ مما حرمنا شيئاً كما يقول الرسلُ وينقُلونه من جهة الله عز وجل لكان الأمرُ كما شاء من التوحيد ونفي الإشراكِ وما يتبعهما ، وحيث لم يكن كذلك ثبت أنه لم يشأ شيئاً من ذلك ، وإنما يقوله الرسل من تلقاء أنفسهم فأجيب عنه بقوله عز وجل: {كذلك} أي مثلَ ذلك الفعلِ الشنيع {فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} من الأمم ، أي أشركوا بالله وحرموا حِلَّه وردوا رسلَه وجادلوهم بالباطل حين نبهوهم على الخطأ وهدوهم إلى الحق.