الخامسة امتن الله سبحانه على الرجال والنساء امتناناً عاماً بما يخرج من البحر ، فلا يحرم عليهم شيء منه ، وإنما حرم الله تعالى على الرجال الذهب والحرير.
روى الصحيح عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة"وسيأتي في سورة"الحج"الكلام فيه إن شاء الله.
وروى البخاريّ عن ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ذهب ، وجعل فصّه مما يلي باطن كفه ، ونقش فيه محمد رسول الله ؛ فاتخذ الناس مثله ، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال:"لا ألبسه أبداً"ثم اتخذ خاتماً من فضة فاتخذ الناس خواتيم الفضة."
قال ابن عمر: فلبس الخاتمَ بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، حتى وقع من عثمان في بئر أرِيس"قال أبو داود: لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده."
وأجمع العلماء على جواز التختم بالوَرِق على الجملة للرجال.
قال الخطابيّ: وكره للنساء التختم بالفضة ؛ لأنه من زِيّ الرجال ، فإن لم يجدن ذهباً فليصفّرنه بزعفران أو بشبهه.
وجمهور العلماء من السلف والخلف على تحريم اتخاذ الرجال خاتم الذهب ؛ إلا ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن وخَبّاب ، وهو خلاف شاذ ، وكل منهما لم يبلغهما النهي والنسخ.
والله أعلم.
وأما"ما رواه أنس بن مالك: أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من وَرِق يوماً واحداً ، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتم من وَرِق ولبِسوها ، فطرح رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم"أخرجه الصحيحان واللفظ للبخاريّ فهو عند العلماء وَهَم من ابن شهاب ؛ لأن الذي نبذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو خاتم الذهب.