سألوا عالماً كبيراً من علماءِ الزلازلِ:"هل يمكنُ بما أُوتِينا من عِلمٍ متقدِّم أنْ نتّنبأَ بالزلزالِ قَبْلَ وقوعه، ولو بدقيقة؟ فقال: لا، إلاّ أنّ حيواناتٍ كثيرةً في مقدّمتِها مَن يُضْرَب المثلُ بغبائِه - الحمار - يشعرُ بالزلزالِ قبل وقوعه بربعِ ساعةٍ"، ذلك لأنّ هذه الحيواناتِ ليست مكلفةً كالإنسانِ، وليست مقصودةً بالزلزالِ، قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} [الأحزاب: 72] .
قال عز وجل: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] ، زلزلت: أيْ تحرَّكتْ تحرُّكاً شديداً، واضطربتْ، وزُلزِلتْ زلزالَها العظيمَ، والكبيرَ، والأخيرَ، الذي ليس بعدَهُ زلزالٌ، وذلك عند قيامِ الساعةِ، وما هذه الزلازلُ إلا نماذجُ مصغرةٌ ومحدودةٌ.
{وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2] ، وهو الإنسانُ، المخلوقُ المكلَّفُ الذي خُلِقَ لجنةٍ عرضُها السماواتُ والأرضُ، لأنه قَبِلَ حملَ الأمانةِ، سخَّر اللهُ له ما في السَّماواتِ وما في الأرضِ جميعاً منه، وجعلَه مُسْتَخْلَفاً في الأرضِ، فإنْ سَمَا عقلُه على شهوتِه كان فوقَ الملائكةِ، وإنْ سَمَتْ شهوتُه على عقلِه كان دونَ الحيوانِ.
{وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا} [الزلزلة: 3] ، تعجباً وخوفاً، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} [الزلزلة: 4] ، ما عمِلَه الإنسانُ على وجهِ الأرضِ مِن خيرٍ أو شرٍّ.
{بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] ، أقْدَرَها على الكلام، وأذِن لها فيه، وأَمَرَهَا به.