لقد توفِّي سيدنا إبراهيم، ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوَقَفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم موقفَ الأبِ الرحيمِ الحاني، المؤمنِ بقضاء الله وقدره، الصابرِ لحكمه، الراضي بمشيئتِه، فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْراً لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ:"يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ".
وقد رافق موتَ سيدِنا إبراهيمَ كسوفُ الشمسِ، فظنَّ الصحابةُ الكرامُ أنّ الشمسَ كَسَفتْ لموتِ إبراهيمَ، فوقفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطيباً في أصحابه، وهو أمينُ وحيِ السماءِ، فرفضَ أنْ تختلطَ حقائقُ العلمِ بمشاعرِ المسلمين، فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ".
الخسوف: هو اختفاءُ القمرِ أو بعضِه في أثناءِ مرورِ الأرضِ بينَه وبينَ الشمسِ.