كذا قيل وفيه تأمل، ومنع بعضهم كون الإنبات مما يقتضي التعلق المذكور فقد قال سبحانه: {فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وفاكهة وَأَبّاً} [عبس: 27 - 31] وجوز أن لا يكون الملحوظ فيما عد مجرد الغذائية بل ما يعمها وغيرها على معنى ينبت به لنفعكم ما ذكر والنفع يكون بما فيه غذاء وغيره، و {مِنْ} للتبعيض والمعنى وينبت لكم بعض كل الثمرات، وإنما قيل ذلك لما في"الكشاف"وغيره من أن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض بعض من كل للتذكرة، وقال بعض الأجلة: المراد بعض مما في بقاع الإمكان من ثمر القدرة الذي لم تجنه راحة الوجود، وهو أظهر وأشمل وأنسب بما تقدم لأنه سبحانه كما عقب ذكر الحيوانات المنتفع بها على التفصيل بقوله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 8] عقب ذكر الثمرات المنتفع بها بمثله {إِنَّ فِى ذَلِكَ} المذكور من إنزال الماء وإنزال ما فصل {لآيَةً} عظيمة دالة على تفرده تعالى بالإلهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة والحكمة {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فإن من تفكر في أن الحبة والنواة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أسفلها فيخرج منه عروق تنبسط في الأرض وربما انبسطت فيها وإن كانت صلبة وينشق أعلاها وإن كانت منتكسة في الوقوع فيخرج منها ساق فينمو فيخرج منه الأوراق والأزهار والحبوب والثمار المشتملة على أجسام مختلفة الأشكال والألوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة لتوليد الأمثال على النمط المحرر لا إلى نهاية مع اتحاد الماء والأرض والهواء وغيرها بالنسبة إلى الكل علم أن من هذه آثاره لا يمكن أن يشبهه شيء في شيء من صفات الكمال فضلاً عن أن يشاركه في أخص صفاته التي هي الألوهية واستحقاق العبادة أخس الأشياء كالجماد تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ولله تعالى در من قال: