واستظهر أن المراد به هنا الأول وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك ، وأكثر ما ينبت في المواضع التي زاد عرضها على الميل واشتد بردها وكانت جبلية ذات تربة بيضاء أو حمراء ، ثم النخيل على الأعناب لظهور دوامها بالنسبة إليها فإن الواحدة منها كثيراً ما تتجاوز مائة سنة وشجرة العنب ليست كذلك ، نعم الزيتون أكثر دواماً منهما فإن الشجرة منه قد تدوم ألف سنة مع أن ثمرتها كثيراً ما يقتات بها حتى جاء في الخبر"ما جاع بيت وفيه تمر"وأكثر ما تنبت في البلاد الحارة اليابسة التي يغلب عليها الرمل كالمدينة المشرفة والعراق وأطراف مصر ، وهي على ما قال الراغب جمع نخل وهو يطلق على الواحد والجمع ويقال للواحدة نخلة ، وأما الأعناب فجمع عنبة بكسر العين وفتح النون والباء وقد جاءت ألفاظ مفردة على هذا الوزن غير قليلة.
وقد ذكر في"القاموس"عدة منها ، ونسب الجوهري إلى قلة الاطلاع في قوله: إن هذا البناء في الواحد نادر وجاء منه العنبة والتولة والحبرة والطيبة والخيرة ولا أعرف غير ذلك ، وذكر الجوهري أنه إن أردت جمعه في أدنى العدد جمعته بالتاء وقلت عنبات وفي الكثير عنب وأعناب اه ، ولينظر هذا مع عدهم أفعالاً من جموع القلة ، ويطلق العنب كما قال الراغب على ثمرة الكرم وعلى الكرم نفسه ، والظاهر أن المراد هو الثاني.