إذاً هذان الواديان متآخيان من حيث أنهما هما قلب الكرة الأرضية وهما قلب هذه الحضارة الدنيا (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ {63} العنكبوت) حينئذٍ هذان الواديان في العراق كان العرب أصل الحضارة وفي مصر كان الفراعنة أصل الحضارة ثم تطورت العراقيون العرب مع الفراعنة إلى أن أصبحت الأمم على ما هم عليه إلى أن دخل الإسلام وقبل الإسلام كانوا اليهود. طبعاً لا ننكر أن اليهود كانوا نصف العالم من حيث الدين الأول وحيٍ مجردٍ ينزل بكتاب هو التوراة وقبل التوراة كانت وريقات أوراق وصحف الخ. أول وحيٍ مجرد يأتي الوحي مع جبريل عليه السلام هو على بني إسرائيل. وبنو إسرائيل كما تعرفون هم الثقل الكبير في وادي النيل وفلسطين كما هو معروف كما هو في القرآن الكريم. والقرآن الكريم يتحدث عنهم من الصفحة السابعة في الأول إلى الصفحة السابعة في النهاية ولا ينكر تأثيرهم ولكن الله سبحانه وتعالى أخبر العالم كله بمن هم هؤلاء القوم والقرآن مليء بذلك وستأتي بعض الآيات التي تشير إلى هذا مما فيها متشابه. من أجل ذلك يبقى هذان الواديان مرتبكان ليس فيهما استقرار لكثرة ما فيهما من مطامع والتاريخ المعاصر شاهدٌ على ما نقول إضافةً إلى التاريخ الماضي الذي امتدت حدود المصريين إلى عدة مساحات حولهم في إفريقيا وفي سوريا وفي فلسطين، والعراق وبابل تعرفون أيضاً تاريخ العباسيين الخ. حينئذٍ نقول هذا الذي نقول به يطمئننا إلى أن الله سبحانه وتعالى له في هذين الواديين شأن وكل الأنبياء حصراً في هذين الواديين حركة وتشريعاً ودعوة وفي هذين الواديين نبتت كل حضارات الأرض وما من حضارة على وجه الأرض إلا وأصولها في هذا الوادي أو في هذا الوادي.